الاثنين، 16 يناير، 2012

مجتمع من الرُضع ؟

هل نحن مجتمع من الرُضع ؟
الأناركية والحياة بلا حكومة



تملك الأناركية الكثير من سوء السمعة هذه الأيام، لا يتخيل الناس، بمجرد ذكرها، غير صفوف من عربات محترقة، وعصابات من لصوص هائمة، وعنف أخرق فى الشوارع، لا تعني الأناركية شيئًا، سوى انهيار النظام الاجتماعي نفسه - هكذا يقال لنا - و لكن هل هذا صحيح؟، هل الحكومة هى الأساس الجوهرى للمجتمع حقا ؟
أن يقال أننا سنمزق المجتمع، إذا ما تخلينا عن حكومة تقف فوق رؤوسنا، و تلوح أمامنا مهددة بعصا السلطة. أن يقال هذا، فلا يعنى غير أننا لسنا أكثر - في الحقيقة - من مجرد مجموعة من الأطفال الرضع ممن لا حول لهم و لا قوة، وأن كل شئ نبنيه و نتشاركه، يتم فقط بنعمة أسيادنا العطوفين، هؤلاء الذين يحموننا و ينقذوننا من أنفسنا. المجتمع هو سلطة الحكم. سلطة الحكم هى المجتمع. دائمًا و أبدًا.
ولكن أين تسكن سلطات الحكم فى حياتنا اليومية؟، هل الحكومة هى التى تهتم بالمرضى فى المستشفيات؟، كلا، إنهم الممرضون والأطباء. هل الحكومة هى من تُسَير القطارات ووسائل النقل؟، كلا، إنهم عمال النقل العديدين. هل الحكومة هى التى تبنى و تصلح المنازل؟، كلا، إنهم عمال البناء. ربما تقوم الحكومة بتوظيف جميع هؤلاء، ولكن هذا لا يفرقها عن أى رئيس فى شئ : لا يقوم بأى عمل و يجنى كل الأرباح فى النهاية.
لكن اذا كان الناس هم الذين يرعون شئون الحياة اليومية عمليًا، فأين إذًا تلك الحكومة التى لا تقدر بثمن، والتى من غيرها سوف نضيع جميًعا؟، أي وظيفة تؤديها تلك الحكومة، و لا نقدر نحن على الإتيان بها من أجل أنفسنا؟
نحن لسنا مجتمعًا من الرضع، ولا نحتاج الحكومة لتنقذنا من أنفسنا. يمكن للمرء أن يتأمل الدولة ليجد أنها ليست ذلك الكيان كلي المعرفة كلي الرعاية، الذى يبدو عليه. كلا، إننا نحن - فى الحقيقة - من عليه أن ينقذ نفسه ، من نظام يهتم بالربح أكثر من ممارسة الحياة نفسها.
وهذا هو ما تعنيه الأناركية حقًا : أن يُسَير عموم الناس شئون مجتمعهم، معًا و بالاشتراك، بهدف منفعتهم هم - و ليست منفعة القلة من، الأغنياء و الأقوياء. يمكن اختصار هذا، من خلال شعار ثورى :
الحكومة تحتاجنا ، لكننا لا نحتاج أبدًا الحكومة




.............................................................................
* النص الأصلى :
http://zabalazabooks.net/2011/06/25/leaflet-what-no-government/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.